السيد محسن الخزازي
198
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
ما نسب إلى بعض الأنبياء والأولياء من أنهم ربما أخبروا بوقوع شئ ثم انكشف الخلاف ، ولكن هذه الأخبار معارضة مع قاعدة اللطف ، فإن الإخبار الجزمي مع انكشاف الخلاف ، يوجب سلب الاعتماد ، هذا مضافا إلى معارضتها مع الأخبار الأخر أيضا ، كما روي عن أبي جعفر - عليه السلام - يقول : " العلم علمان : علم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وعلم علمه ملائكته ورسله ، فأما ما علم ملائكته ورسله ، فإنه سيكون ، لا يكذب نفسه ، ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون يقدم فيه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويثبت ما يشاء " ( 1 ) . وما روى عن أبي عبد الله - عليه السلام - : " إن الله علمين : علم مكنون مخزون ، لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه فنحن نعلمه " ( 2 ) . فليحمل تلك الأخبار على أن أخبار الأنبياء ليس على الجزم والبت ، كما حكي عن الشيخ الطوسي ، وجعله الفاضل الشعراني حاسما لمادة الاشكال ( 3 ) ، إذ الإخبار إذا لم يكن عن جزم ، بل على ما تقتضيه المقتضيات ، فتخلفه لا يوجب سلب الاعتماد ، خصوصا إذا كان الإخبار وانكشاف الخلاف مقرونا بتبيين وجه أوجب تغيير المقتضيات ، وأما التفصيل بين الوحي والالهام بوقوع البداء في الثاني دون الأول ، كما في البحار ، أو القول بوقوع البداء في كلام الأنبياء نادرا ، كما في البحار أيضا ( 4 ) ففيه أنه ينافي أيضا قاعدة
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 113 . ( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 147 . ( 3 ) شرح الأصول من الكافي للمولى صالح المازندراني : ج 4 ص 331 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 133 ، وشرح الأصول من الكافي ج 4 للمولى صالح المازندراني ذيل الصفحة 330 - 331 .